وسط أصحاب الأدوار التمثيلية التي لا تنسى حجزت الفنانة تولين البكري مساحة حضور لها، تكاملت في أذهان المشاهدين مع دورها اللافت في (أيام شامية)، الذي بشّر بموهبتها وكان جواز سفرها نحو قلوب المشاهدين. انقطعت تولين البكري..عن العمل الفني نحو 13 عاماً وعادت بـ (ليالي الصالحية) لتكمل مسيرة عملها بالإضافة إلى أدوار مهمة في (عائد إلى حيفا)، (فارس بني مروان) و(بقعة ضوء)... ولكنها في كل مرة كانت ترى بأن بوسعها تقديم المزيد لهذه الأدوار، ولأن تولين مجتهدة تتصدى اليوم لأعمال ترى بأنها ستكون مختلفة ومهمة في حياتها الفنية.. ہ إلى أي حد ترين أن ملامحك الشامية ساهمت هي الأخرى في تأطيرك في أدوار معينة؟ ہہ لقد رفضت الكثير من الأعمال في السنة الماضية لهذا السبب بالذات، فقد أصبح كثير من المخرجين والكتاب يرونني في قالب الفتاة الطيبة الدرويشة المسكينة، وأنا لم أحب شخصيتي فيه، فكنت دائماً أعمل على الخروج من هذا القالب ونمطية هذه الأدوار، وهذا كان هاجسي ومطلبي، وما أن عرض علي دور مختلف تماما عن هذا النمط، ووجدت فيه شخصية مختلفة، مناسبة لي لم أتوان عن قبوله. ہ دورك في (أيام شامية) بدا مميزاً وترك انطباعاً مهماً في ذاكرة الناس، ما الأسباب برأيك؟ ہہ اعتقد بأنها موهبتي في الدرجة الأولى، لقد سررت جدا عندما اختارني المخرج بسام الملا في( أيام شامية) وبعد غيابي الطويل عن العمل (13سنة)، وعودتي طلب الكثيرون مني أن أعيد تلك التجربة، وتستطيعين أن تقولي بأن هذه الشخصية كانت قريبة لي جدا بالمعنى الصحيح فأنا ولدت في الشام وأنتمي للبيئة الشامية وأحب جدا أن أقدم أدوار البيئة الشامية. ہ ما هي خصوصية عملك مع المخرج بسام الملا...؟ ہہ سوف أبقى طيلة عمري مدينة بالفضل للمخرج بسام الملا على المستوى المهني والشخصي فهو إنسان أكثر من رائع وأنا احترمه كثيرا. ہ بالإضافة إلى المخرج الملا من تتمنين أن تتعاملي معه من المخرجين والممثلين؟ ہہ أفضل التعامل مع كل إنسان ناجح بعمله لأنه بذلك يمدني بالقوة. ہ هل بدأت تنظرين إلى سنوات الانقطاع بأنها سنوات أخرت شهرتك؟ ہہ لن أندم أبدا على شيء مضى، وبكل الأحوال السنوات التي مضت كنت خلالها أبني أسرة وأولادي كان سنهم صغيراً خلالها، وهم بحاجة لرعاية وعناية، وبحاجة أن أبقى معهم كي يكبروا قليلا، بالإضافة إلى وجود سبب شخصي آخر ومهم ...بالعموم لست نادمة ولن أندم. ہ كيف كنت ترين الدراما السورية وأنت بعيدة عنها خلال تلك السنوات؟ ہہ لقد دهشت كثيرا وأنا أتابع الدراما السورية خلال تلك السنوات، وسررت كيف أنها تتقدم عاماً بعد عام وعلى جميع مستوياتها سواء التقنية أو الفنية ... والحمد لله لدينا اليوم نصوص جيدة ومخرجون مبدعون، كما أن هناك جيلاً من الأكاديميين الشباب وحتى غير الأكاديميين الجيدين موجودون بيننا. لقد كانت تلك السنوات العشر فترة ذهبية في عمر الدراما السورية وما زالت كذلك، و هذا العام سمعنا جميعاً كيف كانوا يقيمون الدراما السورية فالكل أشاد بها، بل لقد استطعنا أيضاً أن نحرز تقدما كبيرا على الدراما المصرية وبشهادة المصريين أنفسهم. هذا الشيء أسعدني ودفعني للشعور بمسؤولية أكبر. ہ على صعيد طريقة العمل نفسه هل تغير شيء بالنسبة لك؟ وهل فرضت الأجيال الأكاديمية جوا جديداً؟ ہہ التأهيل الأكاديمي ضروري جدا ولكن صدقيني إذا لم يكن الأكاديمي يملك الموهبة فلن يحقق شيئاً. ہ شاركت العام الماضي في (بقعة ضوء) ماذا أضافت لك هذه التجربة؟ ہہ اشتركت في ثلاث لوحات في بقعة ضوء ولم تكن لوحات كوميدية، وإنما كانت لوحات اجتماعية ناقدة وهادفة، فأنا لا أحب، بل انجذب للأدوار الميلودرامية الجادة والتي تقدم رسالة هادفة وأحب جدا الشخصية التي اتعب عليها و خصوصاً الشخصية المعقدة الصعبة وهذا ما اعتقد أنكم سوف ترونه في رمضان القادم في مسلسل (الواهمون) للمخرج سمير حسين. ہ شاركت في بطولة أحد المسلسلات العمانية، كيف تنظرين إلى مشاركتك في هذا العمل؟ ہہ شاركت في مسلسل (الاتجاهات الأربعة) العماني في شخصية (مزون) في رمضان الفائت وكنت السورية الوحيدة فيه، فالمسلسل كان عمانياً صرفاً وكل الكادر من الممثلين كانوا عمانيين ومعظمهم فنانون كبار، استمتعت بالعمل معهم. لقد أحببت الخوض في هذه التجربة، فهي المرة الأولى التي أخوض فيها تجربة في الدراما الخليجية. أما من ناحية الجمهور فأنا أرى أنه من الجميل والمفيد أن يتعرف إليك الجمهور العربي. ہ ولماذا اختارك المخرج العماني لتأدية هذا الدور؟ ہہلا أستطيع أن أجيبك، لأنه بصراحة لا أحد يمدح نفسه، ولكنني أستطيع أن أقول لك أنه لو لم يرَ فيّ مقومات تلك الشخصية التي تناسب عمله وتناسبني أنا لما كان اختارني، و الحمد لله خضت تلك التجربة وكانت جيدة وناجحة. ہ تقولين: إنك تحلمين بتأدية أدوار في السينما المصرية مع بعض الممثلين المصريين، هل تبحثين عن شهرة أكثر وانتشار أكبر؟ ہہ أنا لم أقل أبدا هذا الكلام، وهذا ما أرجو منك توضيحه، فقد سئلت عن رأيي بعدد من الممثلين المصريين وأجبت بأنني معجبة بالفنانين أحمد السقا ومحمد الهنيدي والفنانتين حنان الترك ومنى زكي، وأحب أن أصحح تلك المعلومة الخاطئة لأنني في النهاية فنانة سورية وإن أردت أن أقدم عملا محترما فحتما سوف أقدمه في بلدي في السينما السورية قبل أي شيء آخر، وبالدرجة الأولى إذا خيروني، بالتأكيد سوف اختار العمل في السينما السورية ولكن للأسف نحن لا نملك نصوصا جيدة للسينما ولا توجد تلك القدرة الإنتاجية السينمائية الموجودة في الدول العربية الأخرى. وعندما سيكون هناك مخرج جيد وإنتاج جيد فحتماً سوف أقدم عملي فيها هدية للسينما، وبالمناسبة لقد عرض علي عملان في السينما ولكنني رفضت لأسباب واضحة، فأنا لا أحب الظهور في السينما لكي اظهر مفاتني، ولا أقبل بأن ألعب أدوار الإغراء، فهذا سوف يقلل احترامي لنفسي واحترام أولادي لي واحترام المشاهد.. لذلك لن أعمل في السينما، إلا في حال تقديم رسالة هادفة، لذلك رفضت العملين ولم أستطع القبول بهما. ہ هل وصلت اليوم بعد عودتك إلى العمل الدرامي بسلسلة من الأدوار المهمة واللافتة إلى الرضا الكامل؟ ہہ صدقيني ..أنا أعاني من مشكلة أنني دائما لا أرضى عن نفسي وكلما شاهدت دوراً لي على الشاشة أشعر أنه كان بإمكاني أن أقدّمه بشكل أفضل، وهذا كان شعوري أيضاً عندما شاهدت دوري في مسلسل (ليالي الصالحية). |